أحدث إبداعات الكاتب محمد الفخرانى.. «غداء فى بيت الطبَّاخة» حوارات عن الحرب والحياة

0 تعليق 0 ارسل طباعة

“غداء في بيت الطبَّاخة”، أحدث إبداعات الكاتب الروائي والقاص محمد الفخراني، والصادرة حديثا عن دار العين للنشر، ويشارك بها في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، والذي ينطلق الأربعاء المقبل 25 يناير الجاري

 

وكشف محمد الفخراني لــ“الدستور” عن ملامح روايته الأحدث “غداء في بيت الطبَّاخة”، مشيرا إلي أنها تدور حول جُنديَّان من طرفين مُتَحارِبَيْن، أحدهما مُدَرِّس تاريخ، والآخَر طبَّاخ، يُصيبُ كلٌّ منهما الآخَر بجروحٍ ويَضطَّران إلى قضاء خمسة أيام معًا في خندق واحد.

 

وأوضح “الفخراني”، في تصريحات خاصة لـ “الدستور”: تدور بين المُدَرِّس والطبَّاخ حوارات عن الحرب والحياة وحياتهما الشخصية، وتساؤلات، عن أوَّل حرب، أين كانت، ولماذا؟ أوَّل إنسان تَلَقَّى رصاصة، ماذا كان شعوره وقتها، ولو استطاع البشر العَيْش على كواكب أخرى، كم يحتاجون من الوقت ليبدأوا حروبهم هناك، في كل كوكب يسكنونه، وكيف يمكن الحصول على التاريخ الحقيقي للبشر، وعن الاختلاف، وماذا لو أن البشر كلهم متشابهون في كل شيء، وكم يكون العالم وقتها مُمِلًّا، وكيف أن الاختلاف بيننا طريقة للمتعة، وما الذي يحتاجه أحدهم داخل الحرب كي لا يَنْسى حقيقته الإنسانية، ولا يَنْسى أنَّ الآخرين بَشَر، ومَنْ يُضَيِّق العالم على اثنَيْن من البشر، ويُفَرِّغهما من كل شيء، ولا يُبْقِي لهما غير أن يَقتل أحدهما الآخَر، وأنَّ الحرب، أيّ حرب لم تجعل الأرض أكثر لطافة ولا جمالًا، ولم تُضِف إليها نهرًا ولا بحرًا ولا شجرة ولا كُرِسِيًّا في مقهى.

 

وأردف “الفخراني”: في يومهما الخامس معًا، يُغادِر الطبَّاخ ومُدَرِّس التاريخ الخندق، وكلٌّ منهما يتمنَّى لو يُقابِل الآخَر في حياة عادية، وأن يأكُلا معًا من طعام تَطْبُخه أحسَن طبَّاخة في العالم، والتي هى أُمُّ الطبَّاخ الشاب، وبطلةُ حياته.

 

ــ الحرب تحكي عن نفسها في “غداء في بيت الطبَّاخة”

وتابع “الفخراني”: وفي خَطٍّ سَرْدِي مُوَازٍ داخل الرواية، عنوانه "الحرب"، نرى الحرب تحكي بنَفْسها عن نَفْسِها، وتتسائل إنْ كان هذا اسمها الحقيقي، مَن سمَّاها به، كيف حصلَت عليه، أو حصل عليها، هل كانت يومًا طفلة؟ هل فيها مُكَوِّنٌّ بَشَري، هل هي فكرة وروح وجسد، أمْ بعضُ هذا، أمْ هذا كله، هل كان لها بيت يومًا ما، هل يمكنها العودة إليه، هل يمكن للبشر أن يعيشوا لو أنها اختفَت؟ ولماذا يطلبونها للعمل كل يوم، ويُصِرُّون، تحكي عن إنسانٍ لم يتردَّد في أوقات كثيرة أن يقف فوق جثة أخيه الإنسان ليَبْني ما يُسَمِّيه "حضارة"، هي أيضًا تعترف بإعجابها وحُبِّها للروح الإنسانية، وقد رأتها عن قُرْب في مواقف كثيرة، وكيف أنها بنفسها أنقذَت كُتُبًا وموسيقا وغابات وأنهار وبحار وبَشَر، وطَبَخَت طعامًا لأطفالٍ ومُسِنِّين، وأنها تعرف أماكن لم تَحْدُث فيها معركة واحدة ولا قَتْلٌ واحد، تعرفها، ولن تُدَلَّ البشر عليها.

 

تحكي "الحرب" عن أحلامها ومشاعرها وأفكارها وأمنياتها وتَساؤلاتها، وعلاقتها بالبشر ورؤيتها لهم، تحكي عن الحياة العادية، والناس العاديِّين، وذلك اليوم الذي لا يَكْبُر في العمر، وكيف أنها لن تتوقف عن مُحاوَلَتِها تحقيق أكبر أمنياتها الشخصية، والتي تتلخَّص في جملة واحدة: حياة عادية وقصة حب.

 

ــ  أنا لا أسْحب ثِقَتي من الروح الإنسانية

ومما جاء في رواية “غداء في بيت الطبَّاخة”، للروائي محمد الفخراني نقرأ: "لأجل ناس يَعْرَقون كل يوم في عمل بسيط وشريف، لأجل المتجوِّلين والمتشرِّدين، لأجل ناس لم يعرفهم أحد، ولم يهتمُّوا بذلك ولا يهتمُّون، لكن الكون يعرفهم، أرضًا مَشوا عليها تعرفهم، وسماء أَظَلَّتهم تعرفهم، لأجل الأمَّهات الكدَّاحات، والآباء الكدَّاحين، وناس عاشوا بلا أُم أو أب أو ابن أو ابنة أو أخ أو أخت أو أقارب أو أصدقاء، بلا أيِّ أحد، لأجل الحيارَى والضائعين والتائهين، والمُبْتسمين غَصْبًا عن أيِّ شيء، والحَزَانَى، والمتألِّمين للأبد، والزرَّاعين والحَصَّادين والبنَّائين ورُعاة البهائم، وأصحاب القلوب الصاحية، وتلاميذ المدارس، والحكَّايين والسقَّايين والأطفال الحُفاة العُراة، لأجل بُقعة عَرَق في ظَهْر امرأة مكافحة، والباعة المتجوِّلين، والمسافرين الأبديِّيِن، والنائمين في حضن الأرصفة والشوارع والأزِقَّة وحُضْن الحَرِّ والبَرْد، لأجل الجَوْعَى والعَطْشى، وناس عاشوا بلا مال أو شُهرة أو رغبة فيهما، حتى لم يكتبوا أسماءهم مرة في رصيف أو حائط أو شجرة أو ورقة، مَنْ لا يخافون الحياة أو الموت، لأجل المَشَّاءين في بلاد الدنيا وشوارعها، ومانِحو الأمل، ومَنْ يتشاركون كسْرَة الخبز الوحيدة ورشْفَة الماء الأخيرة مع أيِّ أحد، ناس لا تُزعجهم الرائحة الإنسانية، يُحبُّون الرائحة الإنسانية، لأجل مُحِبِّي البشر، مَنْ يَقْبَلون كل البشر، كل الناس، وليس في لُغتهم الخاصة ولا ضميرهم كلمة "الآخَر"، لأجل ناس ملَّكَهَم العالم نفْسَه لأنهم لا يملكون منه شيئًا، لأجل مَنْ يعرفون أن ما يمتلكونه مِن العالم هو ما بداخلهم، جوَّاني فيهم، وهُم في الوقت نفسه يُقدِّمونه لغيرهم.

 

الروح الإنسانيَّة، رأيت هذه الروح عن قُرْب، من مكان جوَّاني فيها، وفيكم أنتم البشر. ليس عَدْلًا لو أتجاهل ما رأيتُه.. لا أقْدِر، الروح الإنسانية، أُحبها.. لن أُنْكِر، أنا لا أسْحب ثِقَتي من الروح الإنسانية، أنا أُحبها".

رواية غداء فى بيت الطباخة

في نهاية أحدث إبداعات الكاتب محمد الفخرانى.. «غداء فى بيت الطبَّاخة» حوارات عن الحرب والحياة نتمني لك عزيزي الزائر أن تكون قد استمتعت بهذا الجزء من الرواية الشيقة ونتمني أن تزورنا مرة أخري نحبك ❤️

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق