الرموز بين التقديس والازدراء

0 تعليق 0 ارسل طباعة

جمال-أسعد

الأحد 22/يناير/2023 - 06:20 م 1/22/2023 6:20:54 PM

كل فترة من الفترات الزمنية يخرج علينا من يقود حملة من الازدراء يقابلها حملة من التقديس لأحد رموز السياسة أو الدين أو الادب ...الخ . خاصة بعد ذلك التقدم الاتصالاتى بعد انتشار مواقع التواصل الاجتماعى التى أعطت الفرصة لكل من لايملك القواعد الموضوعية للتقييم بعيدا عن الازدراء أوالتقديس . فوجدنا منذ أسابيع حملة ضد الشيخ الشعراوى ازدرأ يقابلها حملة أخرى تقديسا له . ناهيك عن تلك المواسم التى يمارس فيها تلك الحالة بالزعيم جمال عبد الناصر خاصة فى يوم ميلاده ووفاته وذكرى ثورة يوليو ...الخ . 
بداية فالاحترام بكل ما تحمل الكلمة من معانى يجب أن يكون هو السلوك القويم والمطلوب عند الحديث عن أى شخص بأعتباره إنسانا مكرما سواء كان هذا الإنسان رمزا أو لم يكن . فالدين والاخلاق والموضوعية تحتم علينا التعامل على أرضية هذا الاحترام الواجب . كما أن الاحترام الواجب هذا لاعلاقة له وهو أيضا غير التقديس لأى شخص من الأشخاص أيا كان رسمه أو شخصه . فالتقديس للأشخاص مرفوض وممقوت لأنه لايوجد شخص مقدس غير الله سبحانه وتعالى .
وبمناسبة نشر خبر عن إنتاج مسرحية عن الشيخ الشعراوى . قامت تلك المعركة بين من يقدسون وبين ومن يزدرون . واعتقد حسب رؤيتى الخاصة فأنا ضد من يزدرى وضد أيضا من يقدس . فالشيخ الشعراوى كأى انسان له ماله وعليه ماعليه . ولذلك من الطبيعى أن يكون هناك نوعا من التقييم الموضوعى بعيدا عن تلك الحالة الحدية والصفرية بين الازدراء وبين التقديس . خاصة فى تلك القضايا التى لاتدخل فى إطار الدين علما ودعوة . مثل رأيه فى نقل الأعضاء حيث كانت فتواه فى هذه القضية خاضعة لتلك الرؤية العامة فى تلك الفترة الزمنية . كما أن مقولته التى أعلن فيها صلاته لله شكرا بعد هزيمة يونيو . فهذا رأيا سياسيا يخضع لموقفه السياسى الذى يقتنع به حسب رؤيته وحسب مصلحته الشخصية فهذه المقولة وذاك التصرف يناقش ونجد من يؤيد وايضا من يعارض حيث أن هذا الموضوع سياسى . وما بالك إن كان هناك من يختلف مع بعض الفتاوى والاراء فى إطار الرؤية الدينية التى هى مجال الشيخ الشعراوى فلكل رأيه وفكره الدينى فى إطار الاجتهاد . وفى كل الأحوال لم يقل هو عن نفسه أنه مقدس أو أنه لايخطئ. ولذا يجب أن نضع الأمور فى نصابها السليم أن نناقش الأمور ونحلل الأقوال على أرضية زمانها ومكانها والرؤية العامة الحاكمة حينها لهذه القضايا للرأى العام . وكل ذلك يجب أن يكون فى إطار الاحترام لكل الشخصيات والأشخاص والاقوال بعيدا أيضا عن الازدراء المرفوض والتقديس المرفوض أيضا . كما أننا وجدنا عند الاحتفال بعيد ميلاد الزعيم عبد الناصر ال ١٠٥ . قد خرج علينا أحد مايسموا
برجال الأعمال والذى يريد أن يلعب دورا سياسيا فأنشأ حزبيا سياسيا بأمواله ففشل . ويريد أن يكون مثقفا فأنشأ جائزة أدبية رفضها من أستحقها هذا العام . مع اننا نقول إنه من حق أى أحد أن يشارك حزبيا وثقافيا فى المجال العام الحزبى والسياسى على أن يكون اهلا لهذا وليس عن طريق المال . فالمال لايصنع سياسى ولا يؤهل مثقف . خرج هذا الشخص يصب جام غضبه على الزعيم بعيدا عن أى موضوعية أو فكر أو موقف سياسى غير رفضه لسياسة عبد الناصر التى مازالت تؤرق راحة الرأسمالية الكمرادورية المرتبطة بالمصالح الاستعمارية وبعد وفاة ناصر منذ أكثر من نصف قرن !!! مع العلم أنه من حق هذا أن يبدى رأيه الموضوعى الذى يدرك أن التقييم لايسقط الزمان والمكان والظروف الحاكمة وقت الحدث أو إصدار القرار . كما أن المصلحة الذاتية المحترمة لذاتها تدرك وتعى الكلام المقال . فهل يمكن أن يقال إن ناصر أهدر كرامة المصرى!! نقول إنه مع ماتبقى من إنجازات على رأسها الكرامة التى أوجدتها يوليو للوطن والمواطن مازالت وستظل عنوانا للمرحلة الناصرية  . فإذا كان هذا الشخص يتصور أنه قد اضير من ناصر حتى يعطى نفسه وضعا ماكان حينها فنحن من استفدنا ونحن من حصلنا على كرامتنا وكرامة وطننا الذى كان محتلا ومستغلا من الراسماليين والاقطاعيين . ولكن هل عبد الناصر مقدسا ؟ بالطبع لا فهو شخص أصاب وأخطأ ويجب تقييمه بموضوعية وبادب بعيدا عن تصفية حسابات يتخيل أصحابها أنهم أصحاب مواقف وان كانوا أصحاب أموال . حفظ الله مصر وشعبها العظيم .

في نهاية الرموز بين التقديس والازدراء نتمني لك عزيزي الزائر أن تكون قد استمتعت بهذا الجزء من الرواية الشيقة ونتمني أن تزورنا مرة أخري نحبك ❤️

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق